سهيلة عبد الباعث الترجمان

779

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وأشهر هذه الشروح التي وضعت " للفصوص " هو الشرح الذي وضعه عبد الرحمن جامي باللغة الفارسية ، كذلك هناك شروح ممتازة في تحديد المفاهيم والمصطلحات لدى ابن عربي كشرح بالي أفندي وشرح عبد الغني النابلسي ( ت 1143 ه ) ، والعديد من مؤلفات عبد الوهاب الشعراني التي تناولت مؤلفات ابن عربي بالشرح والتفسير والتأويل لتقريبها إلى الأفهام ونزع ما لحق بها من الغموض والإبهام . ولم يقتصر الأمر على الشرق القريب ، فقد اعتنى بهذا الكتاب متصوفو الشرق الأقصى فوضعت شروح عليه في الصين وأندونيسيا وملايا ، كما اشتغلوا عليه في الحلقات التعليمية وفي المدارس ، وهذه الفئات المتعددة الأجناس مما أشرنا إليها تمثل وجوها مختلفة من امتداد تعاليم ابن عربي في فارس وغيرها من الأقاليم الشرقية في العالم الإسلامي . وقد قدّر لعقائد الشيخ الأكبر أن تنتشر في جميع البلدان الإسلامية وأن تجنى منها ثمار روحية ذات نكهات مختلفة ، ومن ثمّ غدت جانبا هاما من التراث الصوفي والمذهب العرفاني . كما غدت مدرسة ابن عربي بعد ذلك عنصرا ثابتا في الحياة الفكرية في البلدان التي قدّر لها أن تؤلف " دار الإسلام " « 1 » . هكذا لعبت شخصية ابن عربي وتصوفه دورا كبيرا في تجاذب الخواطر والنفوس حولها ، حيث انقسم أصحابها بين تابعين وشارحين ومؤيدين ومعارضين ، مما دفع فئة من المدافعين عنه من كبار رجال العلم والمعرفة آنذاك إلى تبنّي عقيدته والاستفادة من علومه والأخذ عنه « 2 » . وأبرز شخصية ممن تابعوا خطواته وتأثروا بعقيدته ودافعوا عن مواقفه ومبادئه وآرائه هو عبد الوهاب الشعراني « * » . فقد تفقه الشعراني على علماء القاهرة ، وشغل نفسه بالتصوف ففتن فتنة عظيمة بأدب محي الدين ، وألف في شرح آرائه كتابا طريقا سماه " اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر " واختصر كتاب الفتوحات وسماه " الكبريت الأحمر " كذلك في كتابه الأجوبة

--> ( 1 ) الحركة الصوفية ومذهب ابن عربي ، ص . ص 121 - 122 . ( 2 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، مرجع سابق ، ص . ص 143 - 144 . ( * ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، ولد في قلقشنده سنة 898 ، ونشأ بساقية أبي شعرة وهي بلدة قريبة من سنتريس ، وإلى ساقية أبي شعرة ينسب الشعراني . سبق التعريف به في الفصل الأول في بيئة ابن عربي وخصائص عصره .